الثقافة

التعرف على فلسفة تري هيتا كارانا في بالي

7
×

التعرف على فلسفة تري هيتا كارانا في بالي

Share this article
Tri Hita Karana

Tri Hita Karana

إذا سبق لك العيش أو قضاء إجازة في بالي، فربما سمعت بمصطلح تري هيتا كارانا (Tri Hita Karana). يظهر هذا الاسم غالبًا، خاصة في الأماكن السياحية والمعابد الهندوسية (بورا) والمدارس وحتى الفنادق. ولكن في الواقع، ما هو تري هيتا كارانا؟ ولماذا هو مهم جدًا لأهل بالي؟

أسئلة شائعة

ما هو تري هيتا كارانا؟

ببساطة، تري هيتا كارانا هي فلسفة حياة لدى شعب بالي تهدف إلى الحفاظ على التوازن والانسجام في الحياة. كلمة “تري” (Tri) تعني ثلاثة، و”هيتا” (Hita) تعني السعادة، و”كارانا” (Karana) تعني السبب أو المصدر. لذلك، إذا جمعناها، فإن المعنى التقريبي هو “ثلاثة أشياء يمكن أن تجعل الحياة سعيدة ومتوازنة”.

هذا المفهوم ليس مجرد شعار، بل هو مبدأ توجيهي حقيقي في حياة مجتمع بالي من الماضي حتى اليوم. يعلّم تري هيتا كارانا أن السعادة تأتي عندما نتمكن من الحفاظ على علاقات جيدة في ثلاثة جوانب مهمة: مع الله، ومع البشر الآخرين، ومع الطبيعة.

ما هي أهمية تري هيتا كارانا في حياة مجتمع بالي؟

بالنسبة لمجتمع بالي، تري هيتا كارانا ليست مجرد فلسفة تُدرَّس في المدارس أو الكتب، بل تُمارس فعليًا في الحياة اليومية. هذا المبدأ هو الأساس في أمور عديدة—بدءًا من طريقة العبادة، وطريقة التعامل مع الجيران، وصولاً إلى طريقة معاملة البيئة.

المعنى الرئيسي هو أن الحياة لا يمكن أن تدور فقط حول الذات. يجب أن نكون متناغمين مع الجوانب الثلاثة المذكورة سابقًا. إذا كانت علاقتنا مع الله جيدة، وكانت علاقتنا مع الآخرين سلمية، وإذا لم ندمر الطبيعة، فستصبح الحياة أكثر سكينة.

على سبيل المثال، عند إقامة احتفال تقليدي، لا يكتفي أهل بالي بالصلاة فحسب، بل يتجمعون أيضًا مع الجيران، ويتبادلون الطعام، وبالتأكيد لا يتركون القمامة متناثرة. كل شيء يتم بنية الحفاظ على الانسجام بين عناصر الحياة.

كيف يتم تطبيق مفهوم تري هيتا كارانا في الحياة اليومية؟

على الرغم من أن تري هيتا كارانا تبدو فلسفية، إلا أنها متجذرة جدًا في الواقع. إليك بعض الأمثلة على تطبيقها في الحياة اليومية:

  1. العلاقة مع الله (براهيانغان – Parahyangan):
    يخصص الكثير من سكان بالي وقتًا للصلاة كل صباح أو مساء. لا يشترط أن يكون ذلك في معبد كبير—يمكن أن يتم في المنزل أيضًا. كما أنهم يحرصون على صنع كانانغ ساري (canang sari، وهي قربان صغير من الزهور والأوراق) كشكل من أشكال الشكر.
  2. العلاقة مع البشر الآخرين (باوونغان – Pawongan):
    يشتهر أهل بالي بكرم الضيافة والتعاون. عندما يكون هناك احتفال في القرية، يشارك جميع السكان عادة في المساعدة، سواء بالطهي، أو التنظيف، أو تنظيم الفعالية. المساعدة المتبادلة والعيش في وئام جزء مهم من هذه القيمة.
  3. العلاقة مع الطبيعة (باليماهَان – Palemahan):
    الطبيعة ليست مجرد مكان للعيش، بل هي أيضًا مصدر للحياة يجب الحفاظ عليه. يحترم مجتمع بالي الجبال والبحر والغابات بشكل كبير. ويشارك الكثيرون أيضًا في أنشطة العمل التطوعي لتنظيف البيئة أو إنشاء حدائق في منازلهم.

كل هذا يتم ليس بسبب القواعد الحكومية، بل لأنه أصبح جزءًا من الثقافة والضمير.

ما هي العناصر الرئيسية الثلاثة في تري هيتا كارانا؟

كما ذُكر سابقًا، يتكون تري هيتا كارانا من ثلاث علاقات رئيسية تشكل أعمدة السعادة في الحياة:

  1. براهيانغان (Parahyangan) – العلاقة مع الله.
    أمثلتها هي الصلاة والدعاء والمشاركة في الاحتفالات الدينية.
  2. باوونغان (Pawongan) – العلاقة مع البشر الآخرين.
    يظهر هذا في كيفية تفاعلنا، ومساعدة الجيران، والمشاركة في الحياة المجتمعية.
  3. باليماهَان (Palemahan) – العلاقة مع البيئة أو الطبيعة المحيطة.
    على سبيل المثال، الحفاظ على النظافة، وعدم رمي القمامة في أي مكان، أو رعاية النباتات.

إذا تم الحفاظ على توازن هذه العناصر الثلاثة، ستشعر الحياة بالسلام والسعادة. لا عجب أن الكثيرين يقولون إن تري هيتا كارانا هو تراث ثقافي قيّم للغاية، بل ومناسب جدًا للتطبيق في العصر الحديث مثل عصرنا الحالي.

أسئلة سياقية وفلسفية

إذا تعمقنا أكثر، فإن تري هيتا كارانا لا تتعلق فقط بالعيش في وئام أو بتقاليد أهل بالي. فخلف كل ذلك، هناك معانٍ عميقة تلامس الجانب الروحي وفلسفة الحياة. دعونا نناقش بعض الأسئلة المهمة التي تظهر غالبًا عند الحديث عن هذا المفهوم بجدية أكبر ولكن بشكل مريح!

ما هي العلاقة بين الإنسان والله في تري هيتا كارانا؟

في تعاليم تري هيتا كارانا، تُسمى العلاقة بين الإنسان والله براهيانغان (Parahyangan). في جوهرها، الإنسان ليس كائنًا قائمًا بذاته. هناك قوة أعلى—الله—الذي هو مصدر الحياة ويجب احترامه.

READ  تقليد سيات تيبات بانتال في قرية كابال، بالي

بالنسبة لمجتمع بالي، بناء علاقة مع الله لا يتعلق فقط بالذهاب إلى المعبد أو الاحتفالات الكبيرة. حتى بصنع كانانغ ساري كل صباح، فإنهم يظهرون الشكر والاحترام. هذه طريقة بسيطة ولكنها ذات مغزى لتذكير النفس بأن كل ما لدينا يأتي من القوة العظمى.

لذا، فإن هذه العلاقة مهمة جدًا لأنها تشكل أساس الحياة المتوازنة. إذا نسينا أن نشكر أو تكبرنا بما لدينا، يمكن أن تبدو الحياة فارغة وغير هادئة.

ما هي أهمية العلاقة بين الإنسان والبشر الآخرين في هذا التعليم؟

العنصر الثاني في تري هيتا كارانا هو باوونغان (Pawongan)، أي العلاقة بين البشر. هذا ليس مجرد أدب أو مجاملة. في ثقافة بالي، العيش في مجتمع يشبه جسدًا واحدًا—متصل ببعضه البعض ويحتاج كل منهما للآخر.

يمكن رؤية الأمثلة في عادة العمل التطوعي المشترك (الـ gotong-royong) خلال الاحتفالات في القرية. لا يتم دفع أجر لأحد، ولكن الجميع يساعد بإخلاص لأنهم يشعرون أنه جزء من الحياة المشتركة. إذا تعرض جار لمصيبة، يأتي الناس أيضًا للمساعدة دون طلب.

المعنى واضح: لا يمكن للإنسان أن يعيش وحيدًا. نحتاج إلى الاهتمام ببعضنا البعض، واحترام بعضنا البعض، والحفاظ على مشاعر بعضنا البعض. مع علاقات اجتماعية صحية، تصبح الحياة أسهل وذات مغزى أكبر.

لماذا من المهم الحفاظ على الانسجام مع الطبيعة وفقًا لتري هيتا كارانا؟

حسنًا، الثالث هو باليماهَان (Palemahan)، أي علاقة الإنسان بالبيئة. هذا هو الجزء الذي غالبًا ما يُنسى ولكنه مهم جدًا. بالنسبة لأهل بالي، الطبيعة ليست مجرد مكان للعيش، ولكن لديها أيضًا “روح” ويجب احترامها.

على سبيل المثال، يعتبر البحر مقدسًا، وتُحترم الجبال، وتُحافظ على الغابات. إنهم يدركون أنه إذا تضررت الطبيعة، سيعاني البشر أيضًا. ولذلك، يتم تنفيذ العديد من الأنشطة التقليدية مع مراعاة الاستدامة البيئية. حتى في البناء، يفكر أهل بالي عادة أولاً في “طبيعة الأرض” و “الاتجاه الجيد” قبل بناء منزل أو معبد.

لذلك، فإن الحفاظ على الطبيعة وفقًا لتري هيتا كارانا لا يتعلق فقط بالتنظيف، ولكنه يتعلق أيضًا بالروحانية. الطبيعة والبشر يعتمد كل منهما على الآخر.

ما هي القيم الروحية المتضمنة في تري هيتا كارانا؟

خلف مفهوم تري هيتا كارانا، هناك العديد من القيم الروحية التي يمكن أن نستفيد منها. وهي ليست فقط لأتباع الديانة الهندوسية في بالي، ولكنها في الواقع عالمية ويمكن تطبيقها من قبل أي شخص.

بعض القيم الواضحة هي:

  • الشكر: تقدير ما نمتلكه وتذكر الله دائمًا.
  • الانسجام: السعي للعيش بسلام، سواء مع البشر الآخرين أو مع الطبيعة المحيطة.
  • التسامح والاهتمام: عدم الأنانية، بل الاهتمام دائمًا بالآخرين والمجتمع.
  • الوعي البيئي: عدم تدمير البيئة، لأننا ندرك أن للطبيعة دورًا مهمًا في حياتنا.

هذه القيم تجعل الحياة تبدو أكثر اكتمالاً. لا تتعلق فقط بالماديات، ولكن أيضًا بالهدوء الداخلي، والقلب النقي، والحياة المتوازنة.

أسئلة متعلقة بثقافة وعادات بالي

تري هيتا كارانا ليس مجرد مفهوم فلسفي أو نظرية حياة. في بالي، تغلغلت هذه التعاليم في الثقافة والحياة اليومية للمجتمع، بما في ذلك في الأشكال المادية مثل عمارة المعابد، وتخطيط القرى، وحتى العادات التقليدية. إليك بعض الأشياء المثيرة للاهتمام حول كيفية تأثير تري هيتا كارانا على ثقافة بالي من ناحية العادات والتركيبة الاجتماعية.

كيف يؤثر تري هيتا كارانا على عمارة المعابد وتخطيط القرى في بالي؟

إذا كنت قد تجولت في القرى التقليدية في بالي، فسترى بالتأكيد نمط تخطيط مكاني منظم ومرتب. اتضح أن هذا ليس عشوائيًا! يتأثر تخطيط القرى والمعابد في بالي بشكل كبير بتري هيتا كارانا، خاصة في الحفاظ على التوازن بين الإنسان والله والطبيعة.

على سبيل المثال، عادة ما يتم بناء المعابد أو الأماكن المقدسة في الجزء الشمالي أو الشرقي من القرية، والتي تعتبر اتجاهات أعلى أو أكثر قدسية. وفي الجزء الأوسط، توجد منطقة سكنية للناس، حيث يعيشون جنبًا إلى جنب. أما في الجزء الجنوبي أو الغربي من القرية، فعادة ما توجد حقول الأرز والأنهار أو مناطق المقابر.

هذا التخطيط ليس مجرد مسألة جمالية أو عادات متوارثة، بل له معنى عميق. فوضع دور العبادة في الجزء الأعلى يدل على احترام الله. ومنطقة العيش والتواصل الاجتماعي في الوسط ترمز إلى العلاقة بين البشر. بينما الطبيعة، مثل حقول الأرز أو الأنهار، يتم الحفاظ عليها ووضعها بشكل متناغم كشكل من أشكال التقدير للبيئة.

هل ينعكس تري هيتا كارانا أيضًا في الاحتفالات التقليدية في بالي؟

الإجابة: نعم، كثيرًا! تحتوي جميع الاحتفالات التقليدية تقريبًا في بالي على عناصر تري هيتا كارانا بداخلها. بدءًا من الاحتفالات الصغيرة في المنزل وصولاً إلى الاحتفالات الكبيرة في القرية، كلها تسعى للحفاظ على التوازن الروحي والاجتماعي والبيئي.

READ  قائمة كاملة بستة أنواع من النباتات وأربعة أنواع من الحيوانات الأصلية في بالي

على سبيل المثال، عندما يكون هناك احتفال مثل غالونغان (Galungan) أو كونينغان (Kuningan) أو ميلاستي (Melasti)، لا يكتفي المجتمع بالصلاة لله (براهيانغان) فحسب، بل يتجمعون أيضًا ويتعاونون مع بعضهم البعض (باوونغان). وحتى في ميلاستي، يذهبون إلى البحر لتنظيف الرموز المقدسة، وفي الوقت نفسه لتطهير الطبيعة (باليماهَان).

في كل موكب، هناك قيمة العمل المشترك، والوحدة، واحترام الطبيعة. لذلك يمكن القول إن الاحتفالات التقليدية في بالي ليست مجرد طقوس، بل هي ممارسة حقيقية لتعاليم تري هيتا كارانا.

ما هو دور تري هيتا كارانا في بناء مجتمع بالي المتناغم؟

أحد الأسباب التي تجعل بالي تبدو هادئة ودافئة ليس فقط بسبب مناظرها الطبيعية الجميلة، ولكن أيضًا بسبب مجتمعها الذي يعيش في وئام. والسر يكمن في تري هيتا كارانا.

يعلّم هذا المفهوم أهل بالي ألا يفكروا في أنفسهم فقط. يتم تشجيعهم على العيش في وئام مع الآخرين، واحترام الطبيعة دائمًا، والبقاء على اتصال روحي مع الله. والنتيجة؟ تشكل مجتمع يهتم ببعضه البعض، ويحب المساعدة، ويحافظ على القيم الثقافية بقوة.

في القرى، لا يزال بإمكانك رؤية كيف يتعاون الناس (gotong-royong) أثناء الاحتفالات، ويساعدون بعضهم البعض في بناء المنازل، أو ينظفون البيئة معًا دون طلب. كل هذا دليل على أن تعاليم تري هيتا كارانا ليست مجرد نظرية، بل تشكل شخصية وطريقة حياة مجتمع بالي.

أسئلة حول التعليم والحداثة

تري هيتا كارانا تنبع بالفعل من ثقافة بالي التي كانت موجودة منذ فترة طويلة. ولكن في خضم العالم الذي أصبح أكثر حداثة وسرعة، يتساءل الكثيرون: هل لا تزال هذه الفلسفة مهمة؟ هل لا تزال تُدرَّس في المدارس؟ هل لا يزال من الممكن تطبيقها في عالم السياحة التجاري؟ دعونا نناقش كل سؤال على حدة!

هل لا يزال تري هيتا كارانا ذا صلة في العصر الحديث؟

الإجابة واضحة: لا تزال كذلك بالتأكيد! في الواقع، في خضم انشغالات العالم الحديث، يعد تري هيتا كارانا تذكيرًا مهمًا للعيش بشكل أكثر توازنًا. في هذا العصر، ينشغل الكثير من الناس بالعمل، وملاحقة الأهداف، وأحيانًا ينسون الاهتمام بمن حولهم. وهنا يأتي دور تري هيتا كارانا الكبير.

من خلال الاستمرار في الحفاظ على علاقة جيدة مع الله، والبشر الآخرين، والبيئة، يمكن أن تشعر حياتنا بأنها أكثر اكتمالًا. لا يتعلق الأمر فقط بالماديات، ولكن أيضًا بالسعادة الداخلية والسكينة الروحية. يمكن أن يكون هذا المفهوم بمثابة “فرملة” حتى لا نقع في نمط حياة سريع ولكنه فارغ.

بالإضافة إلى ذلك، فإن قيم مثل العمل المشترك (gotong-royong)، والاحترام المتبادل، والحفاظ على الطبيعة مطلوبة أكثر في هذا العصر الحديث، خاصة مع تزايد قضايا التلوث والفردية والأزمة البيئية.

كيف يتم تدريس تري هيتا كارانا في مدارس بالي؟

في بالي، لا يتم تدريس تري هيتا كارانا نظريًا فحسب، بل أيضًا من خلال الأنشطة اليومية في المدرسة. بدءًا من روضة الأطفال وصولاً إلى المدرسة الثانوية، يتم تعريف الأطفال بهذا المفهوم في دروس الدين والثقافة المحلية.

لكن الأمر لا يقتصر على الكتب المدرسية فقط. عادة، يُطلب من الطلاب أيضًا المشاركة في أنشطة حقيقية تعكس تري هيتا كارانا، مثل:

  • الصلاة المشتركة في المدرسة في أيام معينة، والتي تمثل العلاقة مع الله (براهيانغان).
  • العمل التطوعي لتنظيف بيئة المدرسة، والذي يعكس العلاقة مع الطبيعة (باليماهَان).
  • الأنشطة الاجتماعية والتعاونية، مثل مساعدة صديق يواجه صعوبة أو العمل الجماعي، مما يدل على العلاقة مع الآخرين (باوونغان).

بهذا النهج، لا يكتفي الأطفال بمعرفة النظرية فحسب، بل يعتادون أيضًا على ممارستها في حياتهم اليومية.

كيف يتم دمج تري هيتا كارانا في تطوير السياحة المستدامة؟

هذا أيضًا مثير للاهتمام. لقد بدأ العديد من العاملين في مجال السياحة في بالي يدركون أهمية تطبيق مبدأ تري هيتا كارانا في أعمالهم، خاصة وأن السياح أصبحوا الآن أكثر اهتمامًا بالقضايا البيئية والاجتماعية.

على سبيل المثال، بدأت بعض الفنادق والفيلات في بالي بتطبيق سياسات صديقة للبيئة، مثل تقليل البلاستيك، وإدارة النفايات العضوية، واستخدام الطاقة المتجددة. وهذا جزء من الحفاظ على العلاقة مع الطبيعة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أماكن إقامة تتعاون مع المجتمعات المحلية في إدارة الأعمال، مثل توظيف السكان المحليين أو شراء منتجات من الشركات الصغيرة والمتوسطة في القرية. هذا شكل حقيقي من أشكال العلاقة مع البشر الآخرين.

ولا ننسى أن العديد من الأماكن السياحية تحافظ على الجوانب الروحية والثقافية، على سبيل المثال من خلال توفير أماكن للصلاة، ودعوة الضيوف للمشاركة في الاحتفالات التقليدية، أو الحفاظ على وجود المعابد القريبة من الموقع السياحي. كل هذا هو وسيلة للحفاظ على العلاقة مع الله.

READ  مكوتك، تقليد فريد لمجتمع قرية مونجو

من خلال دمج مفهوم تري هيتا كارانا في السياحة، لا تقدم بالي إجازة ممتعة فحسب، بل تقدم أيضًا تجربة ذات مغزى—سواء للسياح أو للمجتمع المحلي أو للبيئة المحيطة.

أسئلة متعلقة بالسياحة والبيئة

من المثير للاهتمام أن هذا التعليم لا يؤثر فقط على الحياة الشخصية أو العادات، ولكنه يؤثر أيضًا على عالم السياحة والحفاظ على البيئة. ما هو دور تري هيتا كارانا في هذين الجانبين؟ دعونا نناقش معًا!

كيف يُستخدم تري هيتا كارانا في مفهوم السياحة البيئية في بالي؟

أصبحت السياحة البيئية أو السياحة القائمة على الطبيعة والثقافة اتجاهًا في أماكن مختلفة، بما في ذلك بالي. اتضح أن تري هيتا كارانا مناسب جدًا ليكون أساسًا لتطوير السياحة البيئية.

من الناحية العملية، لا يُدعى السياح للاستمتاع بالمناظر الجميلة أو الأماكن “المناسبة للصور” فحسب، بل يتعلمون ويتفاعلون مباشرة مع الثقافة المحلية والطبيعة المحيطة. على سبيل المثال، في القرى السياحية مثل بينغليبوران (Penglipuran)، جاتيلوويح (Jatiluwih)، أو تينجانان (Tenganan)، يمكن للزوار المشاركة في أنشطة مثل زراعة الأرز، أو تعلم النسيج، أو تنظيف المناطق المقدسة. هذا ليس مجرد ترفيه، بل هو أيضًا وسيلة للحفاظ على التوازن بين الإنسان والله والطبيعة.

بهذه الطريقة، فإن السياحة البيئية في بالي لا تتعلق فقط بـ “الإجازة والتعلم”، بل هي تطبيق حقيقي لروح تري هيتا كارانا: علاقة متناغمة بين الإنسان والطبيعة والقوة الروحية.

هل تطبق الفنادق والمنتجعات في بالي مبدأ تري هيتا كارانا؟

الإجابة: لقد بدأ الكثيرون في تطبيقه—بل إن البعض يتخذها هوية رئيسية لهم!

يدرك العديد من الفنادق والمنتجعات في بالي الآن أن السياحة لا يمكن أن تستمر في السعي وراء الربح فقط. يجب أن يكون هناك توازن مع القيم الثقافية والبيئية.

على سبيل المثال:

  • براهيانغان (العلاقة مع الله): بعض الفنادق لديها مكان صلاة صغير (بيلينجيه)، وتقوم بالاحتفالات الدينية بانتظام، وتحترم الأعياد الدينية الكبرى في بالي.
  • باوونغان (العلاقة بين البشر): تعطي العديد من المنتجعات الأولوية للعمالة المحلية، وتدعم الشركات الصغيرة المحيطة، وتشرك المجتمع في الأنشطة الاجتماعية أو التدريب.
  • باليماهَان (العلاقة مع الطبيعة): هناك من يطبق أنظمة صديقة للبيئة مثل إعادة تدوير المياه، واستخدام الألواح الشمسية، وتقليل استخدام البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة، والإدارة المتكاملة للنفايات.

عادة ما يفضل السياح المهتمون بالبيئة هذه الفنادق، لأنهم يشعرون أنهم يساهمون في الحفاظ على بالي أثناء إقامتهم.

ما هي الأمثلة الحقيقية لتطبيق تري هيتا كارانا في التنمية المستدامة؟

لدى بالي العديد من الأمثلة الرائعة على التنمية التي تحافظ على الانسجام، بفضل تأثير تري هيتا كارانا. بعضها يشمل:

  • قرية جاتيلوويح (Jatiluwih) التي تحافظ على نظام الزراعة التقليدي السوباْك (subak)، المعترف به من قبل اليونسكو. بالإضافة إلى الحفاظ على التقاليد، أصبحت هذه القرية أيضًا مكانًا لتعلم الزراعة الطبيعية والإدارة الحكيمة للمياه.
  • المهرجانات الثقافية مثل مهرجان روح بالي (Bali Spirit Festival) أو مهرجان أوبود للكتاب والقراء (Ubud Writers & Readers Festival)، التي لا تحتفل بالفن والروحانية فحسب، بل تدعم أيضًا المجتمعات المحلية وتثير القضايا الاجتماعية.
  • برامج الحفاظ على البيئة، مثل تنظيف الشواطئ الذي يشارك فيه السياح، ورجال الأعمال، والمواطنون. توحد أنشطة كهذه جميع عناصر المجتمع من أجل هدف مشترك: الحفاظ على طبيعة بالي مستدامة.

تظهر جميع الأمثلة المذكورة أعلاه أن التنمية يمكن أن تستمر دون الإضرار بالقيم الثقافية والبيئية، طالما كان هناك وعي وروح العمل المشترك.

الخلاصة

تري هيتا كارانا ليست مجرد فلسفة قديمة مكتوبة على أوراق النخيل أو تُدرَّس في المدارس. في بالي، تستمر هذه التعاليم في الحياة والنمو مع تطور العصر، بما في ذلك في صناعة السياحة والتنمية.

من خلال جعل تري هيتا كارانا أساسًا، نجحت بالي في إظهار أن النمو الاقتصادي يمكن أن يسير جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على الثقافة والبيئة. بدءًا من القرى السياحية، والفنادق الصديقة للبيئة، وصولاً إلى المهرجانات الثقافية، كل ذلك دليل على أن القيم المحلية يمكن أن تكون أساسًا قويًا لمستقبل مستدام.

لذا، إذا قمت بزيارة بالي، فأنت لا تستمتع فقط بجمال الطبيعة أو تفرد الثقافة، بل تصبح أيضًا جزءًا من التناغم الكبير الذي بناه مجتمعها من خلال تري هيتا كارانا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *