لا تقتصر ثروة بالي على ثقافتها وطبيعتها فحسب، بل تضم أيضًا مجموعة متنوعة من النباتات والحيوانات المميزة التي تعد جزءًا مهمًا من هوية هذه الجزيرة. بدءًا من النباتات القريبة من الحياة اليومية ووصولًا إلى الحيوانات النادرة المحمية، كل منها له دوره وقصته الخاصة.
النباتات (Flora)
ياسمين بالي (Melati Bali)
ياسمين بالي هو أحد النباتات المزهرة المعروفة والموجودة بكثرة في بالي. يحمل هذا النبات الاسم العلمي Vallaris glabra ويُستخدم على نطاق واسع كنبات زينة في ساحات المنازل، والمعابد (بورا)، وحدائق الفنادق، وحتى مناطق الفلل. ميزته الرئيسية هي أزهاره البيضاء الصغيرة ذات الرائحة العطرة الناعمة، والتي غالبًا ما تشبه رائحة أوراق الباندان. تُصبح هذه الرائحة أكثر وضوحًا في المساء حتى الليل، مما يضيف إحساسًا بالهدوء والانتعاش في محيطه.
لا يقتصر دور ياسمين بالي على تزيين الحدائق فحسب، بل هو أيضًا جزء من المشهد الطبيعي الاستوائي المميز للجزيرة. غالبًا ما يُزرع هذا النبات ليتسلق على الأسوار أو الجدران أو التعريشات (البرجولات)، مما يخلق إحساسًا طبيعيًا ومورقًا يندمج مع البيئة المحيطة. وجوده يكمل غالبًا أجواء ساحات المنازل التقليدية في بالي والمباني الحديثة التي تتبنى المفهوم الاستوائي.
يُعد ياسمين بالي من النباتات سهلة الرعاية. ينمو جيدًا في المناطق المشمسة والمناخ الدافئ مثل بالي. يكفي سقايته مرة واحدة يوميًا للحفاظ على رطوبة التربة. كما أن التقليم المنتظم ضروري للحفاظ على نموه مرتبًا وزيادة إنتاجه للأزهار. نظرًا لبساطة العناية به ومظهره الجذاب، أصبح ياسمين بالي أحد النباتات العديدة التي يتم اختيارها لإثراء جمال وطابع طبيعة بالي.
ماجيجاو (Majegau)
يحمل نبات ماجيجاو الاسم العلمي Dysoxylum densiflorum ويُعرف بأنه التميمة النباتية (ماسكوت فلورا) لمقاطعة بالي. تحتل هذه الشجرة مكانة هامة جدًا، ليس فقط من الجانب الطبيعي، ولكن أيضًا من الجانب الثقافي والروحي لمجتمع بالي. نظرًا لقيمتها العالية، غالبًا ما يُعتبر ماجيجاو شجرة مقدسة وتحظى بالاحترام.
يُعرف خشب ماجيجاو بكونه قويًا ومتينًا وله رائحة مميزة، ولذلك يُستخدم على نطاق واسع كمواد بناء للمباني المقدسة، خاصةً المعابد (بورا) والمباني التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم خشبه أيضًا في الحرف اليدوية المنحوتة نظرًا لنسيجه الناعم ومقاومته للتلف. كما أن قيمته الاقتصادية عالية جدًا، مما يجعل ماجيجاو أحد أنواع الأخشاب ذات القيمة المهمة في بالي.
في الحياة التقليدية والدينية، يلعب ماجيجاو أيضًا دورًا خاصًا. غالبًا ما تُستخدم جذوعها في طقوس “مانوسا يادنيا” (Manusa Yadnya)، كرمز للتطهير والتوازن في حياة الإنسان. بسبب هذا المعنى الفلسفي ووظيفتها القوية، لا يُنظر إلى ماجيجاو على أنها مجرد شجرة عادية، بل هي جزء من هوية بالي وتراثها الثقافي. وجود ماجيجاو كتميمة نباتية لمقاطعة بالي يرمز إلى العلاقة الوثيقة بين الطبيعة والثقافة والحياة الروحية للمجتمع في هذه الجزيرة.
زهرة جِمبِيرنغ (Bunga Jempiring)
تحمل زهرة جِمبِيرنغ الاسم العلمي Gardenia jasminoides وتُعرف بأنها تميمة مدينة دينباسار. هذه الزهرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحياة مجتمع بالي لجمالها ورائحتها المميزة. لونها أبيض نقي وشكلها أنيق، بينما أوراقها خضراء داكنة وسميكة ولامعة، مما يجعل هذا النبات يبدو مرتبًا ومنتعشًا على مدار العام.
الميزة الرئيسية لجِمبِيرنغ هي رائحتها العطرة جدًا والناعمة. غالبًا ما ترتبط رائحتها بالقداسة والهدوء، ولذلك تُستخدم هذه الزهرة على نطاق واسع في مختلف وسائل العبادة (بانتن). يُعد وجود جِمبِيرنغ في الطقوس التقليدية والدينية رمزًا للجمال والإخلاص والشعور بالولاء.
بالإضافة إلى وظيفتها الروحية، تشتهر زهرة جِمبِيرنغ أيضًا كنبات زينة في ساحات المنازل والحدائق وحتى مناطق المعابد (بورا). من السهل التعرف على هذا النبات وغالبًا ما يُزرع لقدرته على تجميل البيئة وتوفير رائحة طبيعية مهدئة في نفس الوقت. كتميمة لمدينة دينباسار، تعكس جِمبِيرنغ طابع المدينة النظيف والجميل الذي لا يزال يحافظ على قيم بالي الثقافية في الحياة اليومية.
سلاك بالي (Salak Bali)
يحمل سلاك بالي الاسم العلمي Salacca zalacca var. amboinensis وهو إحدى الفواكه المميزة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجزيرة بالي. يختلف هذا النوع من السلاك عن سلاك بوندوه (Salak Pondoh) الأكثر شيوعًا. تكمن ميزته الرئيسية في لب الثمرة السميك، ذي القوام الخاص الذي يكون “ماسير” (حصوي قليلًا) أو رملي عند الأكل. أما بالنسبة للطعم، فسلاك بالي يجمع بين حلاوة وقبوضة فريدة، مما يمنح إحساسًا مختلفًا ويسهل التعرف عليه.
هذه الفاكهة هي إحدى المنتجات الزراعية الرائدة في بالي وتتم زراعتها على نطاق واسع من قبل السكان المحليين. ينمو سلاك بالي بشكل جيد جدًا في منطقة سيبتان، مقاطعة كارانغاسيم، المعروفة بأنها المركز الرئيسي لمزارع السلاك. تساهم ظروف التربة والمناخ في هذه المنطقة في أن تكون جودة سلاك بالي معروفة بأنها جيدة ومتسقة، سواء من حيث الطعم أو حجم الثمرة.
بالإضافة إلى تناوله طازجًا، غالبًا ما يُعالج سلاك بالي ليُصبح منتجات متنوعة، مثل الحلوى المعالجة (مانيسان)، والدودول، والمشروبات المصنعة. لا يقتصر دور سلاك بالي على كونه سلعة زراعية فحسب، بل هو أيضًا جزء من هوية بالي الغذائية وثروتها النباتية التي لا تزال تُحافظ وتُطور حتى اليوم.
كِتْشِمْكِم (Kecemcem)

يحمل كِتْشِمْكِم الاسم العلمي Spondias pinnata وهو أحد النباتات المميزة المعروفة في بالي، خاصةً لفوائدها في التقاليد الغذائية والعلاج بالأعشاب. يُعرف هذا النبات على نطاق واسع من خلال أوراقه التي تُعد المكون الرئيسي في صنع مشروب بالي التقليدي المسمى “لولوه تْشِمْكِم” (Loloh Cemcem).
يتميز لولوه تْشِمْكِم بمذاق فريد ومميز جدًا. طعمه عبارة عن مزيج من الحامض والمالح والحلو والقليل من التوابل، مما يجعله منعشًا ومختلفًا عن المشروبات العشبية العامة. عادةً ما يُستهلك هذا المشروب لإنعاش الجسم ويُعتقد أن له فوائد صحية، خاصةً للمساعدة في الهضم والحفاظ على مناعة الجسم.
في سياق نباتات بالي، كِتْشِمْكِم ليس مجرد نبات بري أو نبات ساحة منزل، بل هو أيضًا جزء من التراث الغذائي الثقافي لبالي الذي لا يزال محفوظًا حتى الآن. غالبًا ما ينمو هذا النبات حول المنازل أو في حدائق المجتمع، وهو سهل العناية، ويحمل قيمة تقليدية قوية. يُظهر وجود كِتْشِمْكِم كيف تُستخدم طبيعة بالي بشكل طبيعي ومستدام في الحياة اليومية لمجتمعها.
جِرُك بالي (Jeruk Bali – البوميلو/جريب فروت)

يحمل جِرُك بالي الاسم العلمي Citrus maxima. على الرغم من اسمه “جِرُك بالي” (حمضيات بالي) وتواجده بكثرة في جزيرة بالي، إلا أن هذا النبات منتشر في الواقع على نطاق واسع في مناطق مختلفة من جنوب شرق آسيا. ومع ذلك، يرتبط جِرُك بالي ارتباطًا وثيقًا بهوية بالي وغالبًا ما يُعتبر إحدى الفواكه المميزة لهذه المنطقة.
الميزة الأسهل للتعرف على جِرُك بالي هي حجمه الكبير مقارنة بأنواع الحمضيات الأخرى. قشرته سميكة وذات ملمس خشن، والجزء الداخلي يحتوي على لب ذي لون فاتح وطعم منعش. مزيج الطعم الحلو والحامض قليلًا يجعل جِرُك بالي مناسبًا للتناول طازجًا أو استخدامه كإضافة لمختلف الأطعمة والمشروبات المصنعة.
في بالي، غالبًا ما يُزرع جِرُك بالي في المزارع أو ساحات المنازل ويصبح جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع. لا تقتصر وظيفته على كونه نباتًا مثمرًا فحسب، بل يكمل أيضًا ثراء نباتات بالي الذي يعكس المناخ الاستوائي وخصوبة تربة هذه الجزيرة. نظرًا لحجمه اللافت ومظهره المميز، أصبح جِرُك بالي رمزًا لوفرة الطبيعة والمحاصيل الوفيرة في بالي.
الحيوانات (Fauna)
زُرزُور بالي (Jalak Bali)

يحمل زُرزُور بالي الاسم العلمي Leucopsar rothschildi وقد تم تحديده كـ تميمة الحيوانات (ماسكوت فاونا) لمقاطعة بالي. يُصنف هذا الطائر على أنه نادر جدًا ومحمي، مما يجعل وجوده رمزًا مهمًا للحفاظ على الحياة البرية في بالي. يُعرف زُرزُور بالي أيضًا بأنه أحد أكثر الطيور أيقونية التي تمتلكها هذه الجزيرة فقط.
تظهر الميزة الفريدة لزُرزُور بالي بوضوح في ريشه الأبيض النقي الذي يغطي كامل جسده تقريبًا. لا يوجد اللون الأسود إلا في أطراف الأجنحة والذيل، بينما تتسم المنطقة المحيطة بعينيه باللون الأزرق الفاتح والملفت. مظهره الأنيق والمتناقض يجعله سهل التعرف عليه وفريدًا جدًا مقارنة بأنواع الطيور الأخرى.
زُرزُور بالي هو حيوان متوطن لا يمكن العثور عليه إلا في الجزء الغربي من جزيرة بالي، وتحديداً في منطقة الحديقة الوطنية لغرب بالي. تُعد هذه المنطقة موطنه الطبيعي ومركزًا للحفاظ على زُرزُور بالي، حيث تستمر جهود الحماية والتكاثر لضمان بقاء هذا النوع.
كلب كينتاماني (Anjing Kintamani)

يحمل كلب كينتاماني الاسم العلمي Canis familiaris أو Canis lupus familiaris ويُعرف بأنه سلالة الكلاب الأصلية في بالي والمعترف بها دوليًا. تُعد هذه السلالة مصدر فخر لبالي لتميزها الذي تشكل بشكل طبيعي ولأنها عاشت جنبًا إلى جنب مع السكان المحليين لفترة طويلة.
تظهر الميزة الفريدة لكلب كينتاماني في قامته المنتصبة والمتناسقة. فروه كثيف، خاصة في منطقة الرقبة أو القفا التي تشبه عرف الأسد، مع ذيل ملتف للأعلى. بالإضافة إلى مظهره القوي، يُعرف هذا الكلب أيضًا بشجاعته ويقظته وولائه الشديد لمالكه، ولذلك غالبًا ما يُستخدم ككلب حراسة ورفيق عائلي.
كما يوحي اسمه، ينحدر كلب كينتاماني من منطقة جبال كينتاماني، مقاطعة بانغلي. يُعتقد أن البيئة الجبلية الباردة قد ساهمت في تشكيل طابعه الجسدي والعقلي القوي. حتى يومنا هذا، لا يقتصر كلب كينتاماني على كونه جزءًا من حياة مجتمع بالي، بل هو أيضًا رمز للحيوانات المحلية التي نجحت في أن تُعرف وتُقدر على المستوى العالمي.
غزال تيمور (Rusa Timor)

يحمل غزال تيمور الاسم العلمي Rusa timorensis وهو من الحيوانات المحمية في إندونيسيا. في بالي، يُعد هذا الغزال جزءًا مهمًا من النظام البيئي الطبيعي، خاصة في مناطق الحفظ. يتم الحفاظ على وجوده لأن أعداده ليست كبيرة ويلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على التوازن البيئي.
الموطن الرئيسي لغزال تيمور في بالي يقع في جزيرة مينجانغان (Pulau Menjangan)، وهي جزيرة صغيرة لا تزال طبيعية وهادئة. في الواقع، اسم “مينجانغان” نفسه مشتق من وجود هذه الغزلان، لأن كلمة “مينجانغان” تعني غزال في اللغة البالية. غالبًا ما يُرى غزال تيمور يتجول بحرية في مناطق الشاطئ والمراعي والغابات في تلك الجزيرة.
تُعد جزيرة مينجانغان جزءًا من منطقة الحديقة الوطنية لغرب بالي، التي هي مركز حماية مختلف النباتات والحيوانات النادرة في بالي. إن وجود غزال تيمور في هذه المنطقة لا يُثري التنوع البيولوجي فحسب، بل هو أيضًا جاذبية طبيعية مميزة ويعزز هوية بالي كجزيرة تهتم بالحفاظ على الحياة البرية.
نمر بالي (Harimau Bali)

يحمل نمر بالي الاسم العلمي Panthera tigris balica وهو أحد الحيوانات التي عاشت سابقًا في جزيرة بالي. لسوء الحظ، يُصنف هذا النمر حاليًا على أنه منقرض (extinct) ولا يمكن العثور عليه في البرية بعد الآن. يُعد نمر بالي جزءًا مهمًا من تاريخ حيوانات بالي وغالبًا ما يُشار إليه على أنه رمز الحياة البرية في بالي في الماضي.
من حيث الحجم، كان نمر بالي يُعرف بأنه أصغر سلالات النمور في العالم. على الرغم من أن جسمه أصغر مقارنة بالنمور الأخرى، إلا أنه ظل المفترس الأبرز في نظامه البيئي في ذلك الوقت. كان لوجوده في الماضي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن الطبيعي في بالي.
أُعلن عن انقراض نمر بالي حوالي عام 1930، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الصيد غير المنضبط وفقدان الموائل الطبيعية نتيجة للتنمية البشرية. في الوقت الحالي، لا يمكن العثور على نمر بالي إلا من خلال السجلات التاريخية والصور القديمة والمجموعات المعروضة في المتاحف. يُعد انقراضه تذكيرًا مهمًا بالتأثير الكبير للأنشطة البشرية على الحفاظ على الحياة البرية.
















