الثقافة

معنى أنشطة ميلوكات في بالي

7
×

معنى أنشطة ميلوكات في بالي

Share this article
Melukat

ما هو طقس “ميلوكات” (Melukat)، وما مغزاه الروحي بالنسبة لسكان بالي؟

إذا كنت تتجول في بالي وسمعت الناس يتحدثون عن “ميلوكات”، فلا تظن مباشرة أنه مجرد استحمام عادي. “ميلوكات” هو تقليد للتطهير الذاتي يحمل معنى عميقًا جدًا لمجتمع بالي الهندوسي. لا يتعلق الأمر فقط بتنظيف الجسد من العرق أو الغبار، بل يتعلق بتطهير العقل والقلب والطاقة من الأشياء السلبية غير المرئية.

لطالما كان “ميلوكات” جزءًا مهمًا من الحياة الروحية لسكان بالي منذ زمن طويل جدًا. وعادة ما يتم إجراؤه في أماكن مقدسة بها مجاري مياه طبيعية مثل النوافير أو الأنهار أو الينابيع التي تعتبر مقدسة. يطلق على هذا الماء اسم “تيرتا” (tirta)، ويعتقد أنه يمكن أن يساعد في تحييد الهالات السيئة، وتطهير الباطن، بل وحتى علاج القلق الذي لا يعرف مصدره.

حسنًا، وفقًا للمعتقدات في بالي، تنقسم حياة الإنسان إلى قسمين: الجسدي (البدن) والروحي (الروح). والتوازن بينهما مهم جدًا. لذلك، إذا شعرت بالتعب باستمرار على الرغم من عدم وجود الكثير من النشاط، أو شعرت بالقلق في كثير من الأحيان دون سبب، فمن المحتمل أن تكون المشكلة ليست جسدية فحسب، بل باطنك هو الذي “متسخ” أو ثقيل. وهنا يعتقد أن “ميلوكات” يمكن أن يساعد في “إعادة الضبط” من الداخل.

“ميلوكات” ليس مجرد طقس رسمي أيضًا. يمارسه العديد من سكان بالي بانتظام، سواء مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر، أو في مناسبات معينة مثل الأيام المقدسة أو بعد المرور بحدث سيئ. إنهم يعتقدون أن الجسد النظيف والباطن المضطرب لا يزالان يجعلون الحياة غير سلمية. لذلك، “ميلوكات” هو بمثابة لحظة لتحرير الطاقة غير الصحية وفتح مساحة للأشياء الجيدة للدخول إلى الذات.

بالنسبة لمجتمع بالي، تعتبر هذه أيضًا طريقة للتقرب من “سانغ هيانغ ويدهي” (Sang Hyang Widhi) (الله)، من خلال الماء كرمز للنقاء والحياة. ويعتقد أن الماء في طقس “ميلوكات” يحمل الدعوات، والبركات، والقوة الإلهية التي يمكن أن تهدئ القلب وتريح العقل. لذلك، ليس من المستغرب أن يقول العديد من الأشخاص بعد “ميلوكات” إنهم يشعرون بهدوء أكبر، وخفة، وصفاء في التفكير.

باختصار، “ميلوكات” هو نوع من التأمل المائي، ولكنه يحمل معنى روحيًا عميقًا ومليئًا بالرموز. ليس من المستغرب أن ينضم العديد من السياح إلى “ميلوكات” ليس فقط من أجل “التجربة المحلية”، ولكن لأنهم يشعرون حقًا بفوائده من الداخل.

من يمكنه المشاركة في طقس “ميلوكات”، وما هي الشروط أو الآداب التي يجب الالتزام بها؟

هذا ما يسأل عنه السياح غالبًا. الإجابة هي: نعم، يمكن لأي شخص أن يشارك في “ميلوكات”، حتى لو لم تكن هندوسيًا. ولكن، هناك آداب وسلوكيات احترام يجب الحفاظ عليها.

عادة ما يُطلب منك ارتداء قماش “كامن” (kamen) (قماش بالي للجزء السفلي) وشال على الخصر. لا ترتدي ملابس مكشوفة، خاصة تلك التي تبرز بشكل مفرط. هذا مكان مقدس، لذا حافظ على اللياقة، وتجنب التحدث بصوت عالٍ أو الضحك بصخب أثناء سير الحفل.

أوه، نعم، إذا كانت الفتاة تمر بفترة الحيض، فمن الأفضل تأجيل الأمر. هذا ليس تمييزًا، ولكنه جزء من القواعد العرفية لأن دم الحيض يعتبر “غير نقي بعد”.

كيف يتم تنفيذ عملية وتسلسل “ميلوكات” بشكل عام؟

عادة ما يتم إجراء “ميلوكات” في مكان خاص به تدفق للمياه المقدسة، يمكن أن يكون نافورة، أو نهرًا، أو نبعًا في معبد. يُعتقد أن هذا الماء يمتلك قوة روحية يمكنها تنظيف “الأوساخ غير المرئية”.

يمكن أن تختلف العملية حسب المكان والتقاليد، ولكن التسلسل العام يكون كالتالي:

  1. تقديم “كانانغ” (Ngaturin canang) – وهو نوع من القرابين الصغيرة لطلب الإذن والبركة.
  2. الدعاء أو الصلاة (Doa atau persembahyangan) – وعادة ما يقودها “بيمانغكو” (pemangku) (الزعيم الديني).
  3. رش “تيرتا” (الماء المقدس) – يتم رشه على الرأس والوجه والجسم.
  4. طقس الغمر (Ritual siraman) – ستدخل تحت النافورة أو تغمر جسمك في النهر.
  5. الختام (Penutup) – يرافقه أحيانًا تأمل أو صمت للحظات لتشعر بالهدوء التام.
READ  تعريف ومعنى وصنع وأداء أوغوه-أوغوه البالية

إذا كنت تفعل ذلك لأول مرة، فمن الأفضل أن يرافقك شخص محلي أو مرشد لفهم الإجراءات.

أين تقع أشهر وأقدس أماكن “ميلوكات” في بالي، وما هي خصائص كل منها؟

بالي لديها الكثير من مواقع “ميلوكات”، من المشهورة جدًا إلى تلك التي لا تزال مخفية. هذه بعض الأماكن الموصى بها غالبًا:

  • تيرتا إمبول (Tirta Empul) (تامباكسيرينغ) – هذا هو الأكثر شهرة! هناك أكثر من عشرة نوافير، ولكل منها وظيفة مختلفة. عادة ما تكون مزدحمة للغاية، ولكنها لا تزال تشعر بالقدسية.
  • بورا مينغينينغ (Pura Mengening) (تيرتا سودامالا، جيانيار) – الجو أكثر هدوءًا، ومناسب لمن يريدون جوًا أكثر خصوصية.
  • كامبوهان (Campuhan)، أوبود – “ميلوكات” في الطبيعة المفتوحة، تدفق النهر منعش جدًا، يجعل الجسد والعقل منتعشين مرة أخرى.
  • بورا بيجي (Pura Beji) في سانغيه أو سيباتو – مناسب لمن يريدون تجربة روحية أعمق.

إذا كنت تحب الأماكن التي لا يزورها الكثير من السياح، يمكنك سؤال السكان المحليين – فهم يعرفون عادة الأماكن المخفية التي لا تقل قدسية.

ما هي الفوائد التي يشعر بها المرء بعد “ميلوكات”، سواء كانت روحية، عاطفية، أو جسدية؟

بالنسبة للكثير من الناس، الفائدة كبيرة جدًا. يبدو الأمر وكأن عبئًا باطنيًا كان عالقًا قد تحرر. يقول الكثيرون إنهم بعد “ميلوكات” يشعرون بخفة وهدوء أكبر، بل وأكثر تركيزًا في الحياة.

يشعر البعض أيضًا بأن أجسادهم أصبحت أكثر صحة، وكأن الطاقة السلبية قد زالت. ولكن يجب التذكر أن “ميلوكات” ليس سحرًا. يمكن أن تظهر آثاره على الفور، أو يمكن أن تكون تدريجية، اعتمادًا على مدى انفتاح وإخلاص نيتنا عند الخضوع للعملية.

الخلاصة

“ميلوكات” ليس مجرد طقس ديني، بل هو أيضًا شكل من أشكال التفكير الذاتي. إنها لحظة للتوقف مؤقتًا عن صخب العالم، والتحدث مع الذات، والتطهير من الداخل.

إذا أتيت بقلب مفتوح، فلن تكون مجرد تجربة روحية، بل يمكن أن تكون اللحظة الأكثر تذكرًا خلال إقامتك في بالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *